آقا رضا الهمداني
335
مصباح الفقيه
الروايات - بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن من اشتراط كون المطهّر طاهرا - إنّما هو إرادة الأرض الطاهرة . وربما يستدلّ له أيضا بقوله في صحيحة الأحول : الرجل يطأ في الموضع الذي ليس بنظيف ثمّ يطأ بعده مكانا نظيفا ، قال : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا » ( 1 ) فإنّ ضمير « كان » يعود إلى ما فرضه السائل ، فيستفاد منه اشتراط الخصوصيّة . وفيه : أنّ عود الضمير إلى ما كان مفروضا في السؤال لا يقتضي كون الخصوصيّة المفروضة فيه من مقوّمات موضوع الحكم ، فهذه الرواية لا تصلح أن تكون مقيّدة لغيرها من الروايات . وأضعف من ذلك : ما في الحدائق من الاستدلال له بقوله صلى اللَّه عليه وآله في الأخبار الكثيرة : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ( 2 ) نظرا إلى أنّ الطهور لغة هو الطاهر المطهّر ، وهو أعمّ من أن يكون مطهّرا من الحدث والخبث ( 3 ) . وفيه - بعد تسليم العموم - أنّه لا يستفاد من هذه الروايات إلَّا أنّ اللَّه تعالى جعل الأرض في حدّ ذاتها كالماء طهورا ، وهذا لا يدلّ على ارتفاع وصف مطهّريّتها عند عروض صفة النجاسة لها بأسباب خارجيّة . ولو قيل : إنّ الجعل إنّما تعلَّق بالأرض الطاهرة لا بذات الأرض ، لأنّ
--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 321 ، الهامش ( 5 ) . ( 2 ) الفقيه 1 : 155 / 724 ، الخصال : 201 / 14 ، و 292 / 56 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب التيمّم ، الأحاديث 2 - 4 ، وكذا في صحيح البخاري 1 : 91 و 111 ، وسنن ابن ماجة 1 : 188 / 567 ، وسنن الترمذي 2 : 131 ، ذيل ح 317 ، وسنن النسائي 2 : 56 ، وغيرها . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 457 .